الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

197

محجة العلماء في الأدلة العقلية

لا ان لنا إلى الاجماع التضمنى سبيلا بل انما هو مجرّد فرض غير واقع كما نبّه عليه بعض الاعلام وكيف كان فتميزه من العلماء والعلم بأنه ليس اماما لا يستلزم كون الامام عليه السّلام في الباقين وداخلا في زمرة القائلين لعدم العلم من من أول الأمر بان هناك جماعة قالوا بقول ومنهم الامام عليه السّلام فلعلّ الامام عليه السّلام منفرد يقول مخالف للقولين جميعا وهذا في زمان الغيبة اظهر وان كان في زمان الظهور أيضا بمكان من الظهور ثمّ قال فان قيل إذا كان العقل يجوز العمل بخبر الواحد والشرع قد ورد به ما الذي حملكم على الفرق بين ما يرويه الطائفة المحقّة وبين ما يرويه أصحاب الحديث من العامة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وهلّا عملتم بالجميع أو منعتم من الكلّ قيل العمل بخبر الواحد إذا كان دليلا شرعيّا عندنا فينبغي ان نستعمله بحسب ما قررته الشّريعة والشرع قرر العمل برواية طائفة مخصوصة فليس لنا ان نتعدى إلى غيرها كما أنه ليس لنا ان نتعدى من رواية العدل إلى رواية الفاسق وان كان العقل مجوزا لذلك اجمع على أن من شرط العمل بخبر الواحد ان يكون راويه عدلا بلا خلاف وكلّ من أشير اليه ممن خالف الحقّ لم يثبت عدالته بل ثبت فسقه ولأجل ذلك لم يجز العمل بخبره انتهى وفيه انه لا يرجع إلى محصّل حيث إن اعتبار الخبر لو كان مستندا إلى امر مشترك فالفرق يحتاج إلى البيان واما لو كان امرا تعبديّا صرفا لا يعلم ميزانه فلا اشكال في ان المرجع فيه الشارع من حيث الموضوع والمقتضى والشرط والمانع كما هو الحال في جميع الحدود الالهيّة والنواميس الشرعيّة ولا مجال للسؤال عن وجه التخصيص في شيء من الشرعيات نعم لو كان السائل اعتقاده ان حجيّة الخبر انما هي للاطمينان والوثوق وهذا لا يختلف فيه الحال بصحة العقيدة وفسادها فكلّ « 1 » من الايراد والجواب معنى فان مرجع الاشكال إلى أن اعتبار الخبر لامر ذاتي لا تعبّدى وهذا لا يختلف بالايمان وعدمه ومرجع الجواب إلى انّه ليس كذلك عندنا بل انما هو لامر تعبدي ولكنّه قدس سرّه صرح فيما يأتي من كلامه كما تقدّمت الإشارة اليه بان الحكم يدور مدار الوثوق والسداد لا الايمان والعدالة وفي هذا المقام صرح بان من شرط العمل بالخبر الواحد ان يكون راويه عدلا بلا خلاف وكل من خالف الحق ومن المعلوم ان كونه مخالفا للحق لا ينافي كونه سديدا في النقل متحرزا عن الكذب والذي يصرّح به فيما يأتي ان العدالة المعتبرة في الراوي انّما هي كونه سديدا في النقل وان كان فاسد العقيدة وهذا تناقض واضح واضطراب بيّن ثمّ قال فان قال قائل هذا القول يؤدّى إلى أن يكون الحقّ في جهتين « 2 » مختلفين والمعلوم حال أئمتكم وشيوخكم خلاف ذلك قيل له المعلوم من ذلك أنه لا يكون الحق في جهتهم وجهة من خالفهم في الاعتقاد فامّا ان يكون المعلوم انه لا يكون الحق في جهتين إذا كان ذلك صادرا من خبرين مختلفين فقد بيّنا ان المعلوم خلافه والذي يكشف عن ذلك أيضا ان من منع من العمل بخبر الواحد يقول إن هاهنا اخبارا كثيرة لا ترجيح لبعضها على بعض والانسان فيها مخيّر فلو ان اثنين اختار كل واحد منهما العمل بواحد من الخبرين أليس كانا يكونان مختلفين وقولهما حق على مذهب هذا القائل فكيف يدعى ان المعلوم خلاف ذلك ويبيّن ذلك أيضا انه قد روى عن الصّادق عليه السّلام « 3 » عن اختلاف أصحابه في المواقيت وغير ذلك فقال عليه السّلام انا خالفت بينهم فترك الانكار لاختلافهم ثم أضاف الاختلاف إلى أنه امرهم به ولولا انه كان جائزا لما جاز ذلك عنه عليه السّلام انتهى وهذا الكلام أيضا لا يرجع إلى محصّل فانّ

--> ( 1 ) فلكلّ ( 2 ) مختلفتين إذا عملوا بخبرين ( 3 ) انّه سئل